حيدر حب الله
322
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
كلّه يبعّد من احتمال أن يكون مصنّف الكتاب هو أحمد بن محمّد بن خالد البرقي . وناقش السيد الغريفي هذا الكلام بأنّ ذكر الشخص اسمه وأنه هو صاحب الكتاب ، أمرٌ حدث في عصر الطوسي ، ولا نعلم حدوثه قبل ذلك ، فلعلّه ليس متعارفاً في زمان البرقي « 1 » . بل يمكن أن نضيف - بصرف النظر عن كلام الغريفي الذي يحتاج لتحقيق تاريخي - بأنّ كتاب البرقي مختصر للغاية ، ومن الممكن أن يكون مبنيّاً على مجرّد سرد الأسماء دون أيّ تعليق كما رأينا ، وبالتالي فمن المعقول عدم التعرّض لهذه الأمور أيضاً ، ولعلّه كان مسوّدة ، وعلى أيّة حال فهذه الملاحظة تخمينيّة وليست حاسمة . الملاحظة الرابعة : ذُكِرَ محمد بن خالد البرقي من أصحاب الكاظم والرضا والجواد عليهم السلام ، ولم يشر إلى أنّه أبوه ، ممّا يبعّد من كونه لأحمد بن محمّد بن خالد البرقي ، بل هذه الملاحظة الأخيرة تبعد احتمال أنّه البرقي الكبير أيضاً ، تبعاً لما ورد في الملاحظة السابقة . وحال هذه الملاحظة حال سابقتها فلا نعيد ، بل لو صحّت فلماذا - لو كان الكتاب لعبد الله أو لابنه أحمد - لم تتمّ الإشارة منهما إلى كون أحمد بن محمّد بن خالد البرقي هو الأب أو الجدّ ، أو إلى كونه محمد بن خالد هو الجدّ أو والد الجدّ . من هذه الملاحظات ، ذهب العلامة التستري إلى استبعاد النظريّتين الأولتين وترجيح الثالثة والرابعة مع ميله للنظرية الرابعة التي تذهب إلى أنّ الكتاب لأحمد بن عبد الله بن أحمد البرقي ، وتبعه على هذا الشيخ السبحاني والسيد محمد رضا السيستاني « 2 » ، وعلى هذا لا يُعتمد على الكتاب ؛ لعدم توثيق عبد الله وابنه أحمد عند علماء الجرح والتعديل « 3 » ، بل
--> ( 1 ) قواعد الحديث 1 : 283 . ( 2 ) انظر : التستري ، قاموس الرجال 1 : 45 ؛ والسبحاني ، كلّيات في علم الرجال : 72 ؛ والسيستاني ، قبسات من علم الرجال 2 : 109 - 111 . ( 3 ) انظر : رجال البرقي : 22 ، المقدّمة .